مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

450

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وقد اختلف الفقهاء في هذه الصورة ، فذهب الشيخ الطوسي إلى اعتبار العقد الظاهري ؛ لوقوعه صحيحا « 1 » ، ورجّح المحقّق النجفي ما اتّفقا عليه سرّا ؛ لأنّه هو الذي قصده المتعاقدان « 2 » ، بينما ذكر الشهيد الثاني أنّ المسألة مبتنية على أنّ دلالة الألفاظ على معانيها توقيفيّة أو اصطلاحيّة ؟ فعلى الأوّل يفسد المهر ؛ لأنّ الباطني غير ملفوظ ، والظاهري غير مقصود فينتقل إلى مهر المثل . وعلى الثاني يحتمل الصحة ويكون المهر هو الباطني ؛ لاصطلاحهما وتوافقهما عليه « 3 » . ب - استيفاء الحق سرّا : يجوز لمن له حقّ على غيره أن يستوفي حقّه سرّا إذا كان من عليه الحق ممتنعا عن أدائه ، كما أنّ للزوجة استيفاء حقّها من زوجها سرّا لو امتنع عن الإنفاق عليها « 4 » . ويؤيّده حديث هند مع زوجها أبي سفيان حيث شكته إلى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقالت له : إنّ أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيّ ، إلّا ما أخذت من ماله بغير علمه ، فهل عليّ في ذلك من جناح ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك » « 5 » . ومن هذا القبيل أخذ مال من الغاصب تقاصّا سرّا ؛ فإنّه يجوز في الجملة . إلّا أنّه وقع الكلام في الحاجة إلى إذن الحاكم الشرعي فيه وعدمه « 6 » . ( انظر : تقاص ) ج - الإسرار في الإقرار : إذا أقرّ الخصم عند الحاكم في مجلس حكمه وقضائه علنا فللحاكم الحكم عليه إجماعا « 7 » .

--> ( 1 ) المبسوط 3 : 551 - 552 . ( 2 ) جواهر الكلام 31 : 38 . ( 3 ) المسالك 8 : 186 . ( 4 ) المبسوط 4 : 368 . المسالك 8 : 439 . وانظر : كشف اللثام 7 : 593 . ( 5 ) صحيح مسلم 3 : 1338 ، ح 1714 . وانظر : الخلاف 6 : 355 ، م 28 . المسالك 8 : 438 ، 439 . كشف اللثام 7 : 593 . ( 6 ) انظر : مستند الشيعة 17 : 447 - 462 . العروة الوثقى 6 : 715 - 722 . ( 7 ) الإيضاح 4 : 314 .